ابن قيم الجوزية

211

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

( فصل ) وأما حديث عبد اللّه بن مسعود فقال الطبراني حدثنا محمد بن نصر الأزدي وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل والحضرمي قالوا حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أنيسة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد اللّه عن مسروق بن الأجدع حدثنا عبد اللّه بن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يجمع اللّه الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء قال وينزل اللّه عز وجل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ثم ينادي مناد أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا أن يولي كل ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدنيا ، أليس ذلك عدلا من ربكم ؟ قالوا بلى ، قال فينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ويتولون في الدنيا قال فينطلقون ويمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون فمنهم من ينطلق إلى الشمس ومنهم من ينطلق إلى القمر وإلى الأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون قال ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ويمثل لمن كان يعبد عزيرا شيطان عزير ويبقى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته فيأتيهم الرب عز وجل فيقول ما بالكم لا تنطلقون كما انطلق الناس ؟ قال فيقولون إن لنا إلها ما رأيناه بعد ، فيقول هل تعرفونه إن رأيتموه ؟ فيقولون أن بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناه ، قال فيقول ما هي ؟ فيقولون يكشف عن ساقه فعند ذلك يكشف عن ساق فيخرون له سجدا ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ، ثم يقول ارفعوا رءوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره على قدر الجبل العظيم يسعى بين أيديهم ، ومنهم من يعطى نورا أصغر من ذلك ، ومنهم من يعطى نورا مثل النخلة بيمينه ، ومنهم من يعطى نورا أصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفأ مرة فإذا أضاء قدم قدمه ومشى ، وإذا طفئ قام والرب تبارك وتعالى أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف قال ويقول مروا فيمرون على قدر نورهم منهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب ، ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كشد الفرس ، ومنهم كشد الرحل حتى يمر الذي أعطى نوره على قدر إبهام قدمه